مر عامٌ ونصف، على نشري لرواية التوّغل الأخير، التي
تزامنت مع عام التخرّج، حيث حلّت الرواية فيه محل مشروع التخرج من الجهد والعطاء. ولا
أخفيكم سراً أنّي لطالما نويت الحديث حولها كتابياً وصوتياً، ومشاركة تجربتي في
كتابتها، الا أن النوايا ظلت حبيسة التأجيل والتسويف، حتى هرِمت قليلاً، ولكيلا
تقدّم الكلمات هرِمه وباردة، سأعود لدفء بدايات الكتابة، وتحديداً في أيام الطفولة...
مع آواخر العشرينيات الهجرية فوق أرض العاصمة، وخلف
أسوار منزلٍ في أحد محافظاتها، دنوت من ورقة بيضاء مستطيله، وبدأت أخط فوقها رسالة
اعتذار بريئة، أثر مخالفة عائليه لا تحضرني. دسستها تحت باب والدي، متلهفاً المديح
على الخلق الرفيع، ولمّا كان الغد، تعالت الضحكات بالمنزل وذاك لأن الرسالة الصادقة
كانت أسطرها من الأسفل الى الأعلى، ضاربةً بألفية أبن مالك عرض الحائط.
مع ألتحاقي بمقاعد الدراسة، وفي موضوع الكتابة، لاأزال
اذكر لهفتي المتّقدة حينما يُطلب منّا تعبيرٌ في سياق مشهد ننطلق منه، فأبدأ بكتابة
بضعة أسطر، ثمّ أتحين فرصة سانحة لنثر سحري على أصدقائي وإبهار معلمي، فأتخيل
التصفيق قبل رفع يدي، والثناء قبل اكمال سردي، وما بين التصفيق والثناء تبتسم
وجنتاي بشدّةٍ توازي ابتسامة فائزٍ بذهبية أولمبية، ولكي أصدقكم القول، تحققت
امنياتي في مرات قليلة، سوى أنّي أحمد المولى كثيراً على مرات لم اًصدح بنصوصٍ
شرّقت بها وغرّبت.
تلك مما كانت عليه علاقتي مع الكتابة في الفترة الإبتدائية، أمّا عن أوّل تماسٍّ مع الكتابة الروائية، أرويها وما بعدها في قادم الأيام إن شاء الله

0 تعليقات