اهلاً اهلاً وسهلا سهلا يارفاق...يتوشّح اليوم أثير مختلف، فهو ينقل الى مسامعنا الذكرى الحادي عشر لمقهى الأنمي...طويت الأيام ولا ادري هل استعجلتها بأحلامي ام تلك وتيرتها المعتادة، ولكن ما أعرفه يقيناً أن بين احلامي ووتيرة الأيام أصوات ملكت سمعي واهتمامي...أصوات ملّكتني السعادة حينما تاهت عنّي، هي قصة استهلّ شمسها منذ 9 أعوام تقريباً، بدايتها علاقة متوترة فلا صوتاً ميزت ولا حرفاً فهمت ومن كل ضحكة قد انزعجت...رويداً رويداً حتّى عرفت أصواتهم، وميزتهم عن رفاقهم، فأمتعني فيصلهم وثقفني سعيدهم وآنسني فوازهم وأبهجني احمدهم وأحببت سميي محمدهم.

 

مع مطلع العشرينيات تعتري أحوال الأغلبية غمامة سوداء، قد تكونت من بحر التوقعات السحيق، غمامة تتعارك فيها الاحلام والأمنيات مع الواقع، ولا في اليد غير الجد والدعاء. آنذاك كانت اختباراتي النهائية في كلية الزراعة قائمة...نشر فواز مسابقة كتّاب المقهى وشعّلت قلبي اشتعالا دفعني الى إيقاف المذاكرة وكتابه فصل وارساله قبل موعد تسليمه بأشهر، جاءت المسابقة ولا اخفيكم سراً عن الشعور الذي خالجني حينما قرأوها ثم عن وجنتاي اللتين تباعدت كاشفةً اسناني لترتسم ابتسامة فوزي بالمسابقة...كيف لهذه اللحظة ان تملك بريقاً يزداد توهجاً مع مرور الأيام؟

 

واستمررت في سماعهم بالحل والترحال، ساعاتهم خالده، سائقاً في ثنايا الرياض اضحك معهم، ومنصتاً حين طبخي للهوهم....المقهى مثل الصديق الذي يشرح شيئاً من معادلة الحياة...سبق وسمعتها ألف مره ، ولكنه يملك طريقة لقولها لاتملّها ألف مرة...كتبت وكأنما ناولني احدهم قلماً ذو حبر لاينضب... بل وكان مفتاح لمجتمع مبدع فذاك بودكاستر وتلك رسّامة هذا ملوّن وهذا كاتب، وازعم ان المقهى قد كتب في حياة كل واحد منهم قصّة ذات تفاصيل وأحداثٍ جمّة.

 

ختاماً المقهى مثل شجرة لافته تجبر الماشي على الوقوف، والجالس على الإتكاء...شجرة تُسقط اوراقها في الخريف تأهباً للشتاء، تكيف مع الظروف تزامن مع ابداع بالأفكار وتأثير جبّار. عامٌ تلو عامٌ كانو في حياتنا كشجرة عظيمة ذات خمائل بهيجة، أظلّتنا احدى عشر عامٍ كنت منصتا فيها لأثير فصل الربيع...



جائزة المراكز الثلاث الاولى في مسابقة كتاب المقهى، 
اضفت ميدالية كأس العالم مواكبةً للحدث الأشهر.